La place du village solaire

الصفحة الأساسية > Energies nouvelles et renouvelables > الطاقات الجديدة ليست تلقائياً متجدّدة

الطاقات الجديدة ليست تلقائياً متجدّدة

الأحد 16 أيلول (سبتمبر) 2012, بقلم L’Heliopole

كل اصدارات هذا المقال: [عربي] [français]

  • لا يزال هذا النص على قيد التّحسين

إنّ الأزمة البيئية ونهاية البترول المعلنة هما سببان لتطوّر أنواع جديدة من مصادر الطاقة. فها موضوع الساعة يدور حول الطاقات المتجدّدة أو الطاقات المستدامة. غير أن الواقع ليس بهذه البساطة٫ فالمربح المادي لا يزال في صلب الموضوع رغم المسألة البيذيّة الطارئة.

١‫-‬ استهلاك الطاقة حاليّا ينقسم استهلاك الطاقة حاليّا على المستوى العالمي إلى ٣ مستويات: الكهرباء٫ التدفئة والنقل. أمّا مصادر هذه الطاقة فيمكننا آن نقسمها بشكل مبسّط إلى مصدرين أساسيين: - مصادر الطاقة الأحفورية (تستعمل مرّة واحدة فقط) وأهمها النفط والغز الطبيعي والفحم والوقود النووي (اليورانيوم). -مصادر ما نسمّيه ’الطاقة المتجدّدة’ (تستعمل عدّة مرّات) وأهمها حركة المياه والخشب (في حال إعادة تشجير المساحات الستهلكة) و الكائنات الحيّة (نباتية أو حيوانيّة) والشمس والريح. إنّ معظم الطاقة المستهلكة عالميّا (للتدفئة والنقل والكهرباء) مصدرها الطاقات الأحفوريّة. النفط بنسبة ٣٥٪٫ الفحم بنسبة ٢٥٪٫ الغاز منسبة ٢٠٪ والطاقة النوويّة بنسبة ٥٪. أمّا الطاقات المتجدّدة فنجد الخشب بنسبة ١٠٪ وحركة المياه بنسبة ٥٪ ثمّ الطاقة الحرارية الأرضيّة والطاقة الريحيّة والشمسية بنسبة ١٪ تقريبا. من الواضح أنّ مصدر الطاقة على مستوى عالمي مكوّن بنسبة ٨٠٪ من الطاقات الأحفوريّة. ورغم ذلك لا يزال استهلاك الطاقة العالمي يكبر ويكبر وذلك بشكل أسرع من النمو السكاني العالمي. وفي لبنان أكثر من ٩٥٪ من الطاقة المستهلكة مصدرها النفط والطاقات الأخرى هي الفحم وحركة المياه والطاقة الشمسية [1] وها نحن قد وصلنا إلى قمّة إمكانيّات الإنتاج العالمي للنفط (peak oil) هذا دون أن ننسى أنّ المسألة الأهمّ في هذا الإطار كانت وما تزال مسألة البيئة. فمعظم مصادر الطاقة هذه ملوّثة٫ وللتلوّث أشكال ونتائج متعدّدة: ‫-‬ الغاز الصادر عن محطّات الفحم والنفط يلعب الدور الأساسي في الإحتباس الحراري المؤدي إلى الإحترار العالمي. ‫-‬ الجسيمات التي يطلقها دخان وسائل النقل ومحطّات الإنتاج هي سبب اعديد من أمراض التنفّس. ‫-‬ إزالة الغابات في إطار إنتاج الوقود الحيوي يدمّر الأنظمة البيئية. ‫-‬ المخلّفات على جميع أنواعها (مخلفات النفط في مياه البحر والمخلفات الكيميائية والدخان…) تساهم في تدمير التنوّع الحيوي الذي هو أساس الحياة على كرتنا الأرضيّة٫ بل وتهدّد الحياة البشريّة بشكل مباشر عندما تكون٫ كما هو الحال في صيدا٫على شكل مكبّ مفتوح للهواء الطلق. ولمواجهة مشكلة الطاقة جاء كبار العالم (من رؤساء الدول العظمى والشركات الكبرى) بحلول عدّة، سنجرّب تقديم عدد منها.

٢‫-‬ طاقات جديدة و نامية.

أ- الوقود الزراعي والطاقة الحيوية. الفكرتان مختلفتين وإن كان في أساس كليهما المادة الحيوية. فالوقود الزراعي هو عبارة عن زيت نباتي يستعمل كوقود. أما مشكلة هذا الوقود الزراعي فهي أنه يحتاج إلى مساحات زراعية هائلة٫ وتأتي هذه المساحات من عمليات إزالة الغابات أو من القطاع الزراعي الغذائي خصوصا في البلدان التي تفشّت فيها الزراعة الإحادية (كالبرازيل وبلدان إفريقيا الغربية) رغم معاناتها من أزمات غذائيّة. فهذا مصدر طاقة علينا إلغاؤه إلّا في الحالات النادرة جدا حيث يكون حصال الإنتاج الزراعي في بلدان الغرب فائضا فيهدر. أما الطاقة الحيوية فهي الطاقة الصادرة عن المخلفات النباتية والغذائية والحيوانية (كروث البقر مثلا) وهي طاقة نادرة الإستعمال يحسن تطويرها.

ب- الفحم «النظيف» لا يزال هذا المصدر للطاقة غير معروف وإن كان من المرجّح أن تزداد أهميته في السنوات القادمة. ما هو اذا؟ تنتج الكهرباء في محطات حرارية عادية بواسطة الفحم ثمّ يتم عزل ثاني أكسيد الكربون وتخزينه تحت الأرض. تعرف هذه التقنية الحديثة بتسمية CCS أي Carbon Captation and Storage وهنالك وسيلتان لتخزين الغاز الملتقط في أعماق الأرض البعيدة (حوالي٢٠٠٠م) مع ضغط عال: -* التخزين في أماكن «أفرغت» من النفط قبلا وهذا يعني وجوب بناء المحطات الحرارية في مواقع استخراج النفط السابقة ثم نقل الفحم إلى هذه المواقع. -* ‫ التخزين في مداخن أرضية صخرية مملوؤة حاليا بالمياه والغازات المضغوطة٫ لذا وجوب استخراج هذه الغازات قبل تخزين ثاني أكسيد الكربون المعزول. نرى هنا أيضا مدى أهمية وًعوبة اختيار الموقع. لهذه التقنية حسنة واحدة وهي تأجيل مشكلة الغازات المؤدّية للإحتباس الحراري٫ ُكأنما هي عملية تخبئة الزبالة تحت السجاد! ذلك رغم كونها واقعية تقنيا وقد بدأ بوشر تطبيقها في الولايات المتحدة والصين. إمكانيات التخزين هي حوالي ١٠و٢٠٪ من غازات الإحتباس الحراري الصادرة عن هذه المحطات. ما تزال هذه التقنية غير رابحة اقتصاديا إذ أن تكلفة «حق التلويث» لطن من ثاني أكسيد الكربون ما زالت أقل من تكلفة عملية التخزين. غير أن كميات الفحم الهائلة التي تمتلكها الولايات المتحدة والصين قد تؤدي إلى تطور هذه التقنية وشياعها. أما سيأتا هذه التقنية فهما على المستوى الجيولوجي٫ فالهزات الأرضية من جهة وإطلاق الغازات المفاجئ من جهة أخرى قد يؤديا إلى ازدياد خطر لنسبة ثاني أكسيد الكربون في الهواء (ومن المعروف أن ٥٪ من ثاني أكسيد الكربون في الهواء هي نسبة قاتلة).

ج- الطاقة الشمسية يمكن استعمال الطاقة الشمسية مباشرة لتسخين الماء وهذا الإستعمال شائع يزداد شيوعا. مشكلة هذه الطاقة هي أنها تعتمد على الفصول ولا يمكن أن يعتمد عليها وحدها في الشتاء في أكثر البلدان ذات المناخ المعتدل. أما الطاقة الشمسية الكهربائية (لتحويل الطاقة من ضوء الشمس إلى كهرباء) هي مفيدة للوحدات المعزولة. لا يجوز إستخدام هذه الطاقة وحدها ، لكن إلى جانب أنواع أخرى من الطاقة كالطاقة الهوائية تامعروفة ولكن لا تزال قليلة جدا الإستخدام.

د- تخزين الطاقة ليس تخزين الطاقة مصدر للطاقة بكل معنى الكلمة٫ بل هو وسيلة أو تقنية تسمح بتخزين الطاقات التي تنتج في الفترات الغير ملائمة مع الطلب. فحرارة الصيف مثلا يمكن أن تخزن في المناطق الأرضية الجوفية لتستعمل لاحقا مع مجيء فصل الشتاء. والكهرباء كذلك يمكن تخزينها في بطاريات وإن كان أمل تحسين قدرة تخزين البطاريات ضئيل (*٢ في خلال ١٥ سنة)٫ علينا أن نعترف بتحسين دوامية البطاريات٫ مما يخفف من خطورتها على البيئة. يوجد هنالك أيضا أنواع أخرى من التخزين (كتخزين الطاقة المائية مثلا) وكل هذه اوسائل قابلة للتطوير في إطار توفير الطاقة.

ه- وبعد؟ هنالك أشكال أخرى من الطاقات الحديثة٫ المتجددة والغير متجددة في قيد الإستعمال أو التطوير. تحدثنا هنا عن بعض من هذه الأشكال التي ستشهد تطورا مهما في المستقبل القريب في ظل تطور العرض والطلب والتنمية المستدامة. يبقى علينا هنا ذكر مصدر آخر للطاقة ألا وهو توفير الطاقة. فهدر الطاقة يحصل على جميع المستويات: على المستوى الشخصي وعلى مستوى إدارة الشبكات. فعدم استواء العرض مع الطلب على مستوى الشبكات الممركزة يؤدي إلى هدر عظيم للطاقة فتطوير ما نسميه الشبكات «الذكية» smart grids هو حل لهذه المشكلة.

٣‫-‬ أي مستقبل؟ ضرورة الحوار مدني إنّ الحلول التي يأتي بها الصناعيون والدول الكبرى مصدرها الإطار الرأسمالي الذي لم يتغير قط. ما زالت تحدث أهم التطورات عبر حركة الشركات الصناعية الكبرى وليس عبر القانون والحركات الإجتماعية. تولد أسواق جديدة فسرعان ما تدخلها الشركات الكبرى كآريفا التي تستثمر في أعمدة إنتاج الطاقة الريحية الoffshore كما تستثمر توتال في مجال الفحم النظيف والطاقة الشمسية بقدر ما تستثمر في مجال النفط. إن أساس النظام الرأسمالي هو تراكم الثروات الخاصة٫ وهو لذلك بحاجة إلى تنمية إقتصادية دائمة في الإنتاج والإستهلاك للطاقة مما يضعنا أمام مشكلتين أساسيتين: ‫-‬ إن تراكم الثروة الخاصة يؤدي حتما إلى عدم المساواة بين آصحاب هذه الثروات والآخرين. ‫-‬ إن التنمية الإقتصادية الدائمة هي بحد ذاتها عير واقعية إذا أخذنا بعين الإعتبار عدم دوام موارد الكرة الأرضية وإمكانياتنا المحدودة لتحويل الطاقة. وحده حدّ التنمية واستهلاك الطاقة يعدنا بمستقبل آمن (هذه هي الفكرة الرئيسية لنظرية «عدم التنمية» degrowth) وتوزيع الطاقة بشكل عادل على المستوى العالمي. ففي عالم تندمج المنافع الإقتصادية بالمنافع السياسية يبقى المستوى المحلي المستوى الوحيد حيث تؤخذ القرارات بشكل ديموقراطي. وما مركزية الطاقة إلا سلطة في أيدي كبار السياسيين والصناعيين. وحدّ التنمية واستهلاك الطاقة بحاجة إلى إلغاء مركزية سلطة إنتاج وتوزيع الطاقة هذه. رأينا عبر هذا المقال السريع كيف أن عدد من الطاقات الجديدة في قيد التطور٫ بيئية كانت أم لا. فوجود الإمكانيات هذه هو مصدر أمل حقيقي٫ لكن علينا ألا ننسى أن طريقة تطوير واستعمال هذه الإمكانيات قد تغير مستقبلنا من الأحسن إلى الأسوء.

شكراً لJinane Prestat للمساعدة في الترجمة


[1مصدرState of the energy in Lebanon, ALMEE Association libanaise pour la maitrise de l’énergie et l’environnement www.almee.org)